السيد محمد صادق الروحاني
17
زبدة الأصول
بل انما يكون منشأه حب النفس ، ولذا لا يختص ذلك بالانسان ، بل الحيوان بما انه بفطرته يحب نفسه ، يتحرك نحو ما يراه نفعا له ، ويحذر عما يراه ضررا عليه ، وهذا التحرك تكويني ، لا بعث تشريعي . واما القول الثالث : وهو القول بان حجية القطع انما تكون ثابتة ببناء العقلاء ، والأحكام العقلائية عبارة عن القضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظا للنظام وابقاءا للنوع لحسن العدل وقبح الظلم والعدوان . فيرده ان وجوب العمل على طبق القطع كان ثابتا في زمان لم يكن فيه إلا بشر واحد ولم يكن نوع ليكون العمل على طبقه لحفظه ، وان شئت فاختبر ذلك بفرض نفسك ذلك البشر . النهى عن العمل بالقطع واما المقام الثالث : فالحق عدم امكان النهى عن العمل به ، وذلك لوجهين . أحدهما : لزوم التناقض اعتقادا مطلقا ، وواقعا في صورة الإصابة ، - وبعبارة أخرى - المكلف لا يتمكن من تصديق النهى عن العمل به بعد تصديقه بحرمة الفعل كما لو علم بحرمة الخمر : إذ النهى عن العمل به اذن في الفعل ، وهو لا يجتمع مع الحرمة - وان شئت قلت - ان الحرمة عبارة عن الزجر عن الفعل مع عدم الترخيص في الفعل ، فالترخيص فيه مع الحكم بالحرمة متناقضان والمكلف بعد اذعانه بالأول غير متمكن من الاذعان بالثاني . وقد أورد على هذا التقريب بايرادين . الأول : بأنه قد ورد النهى عن العمل بالظن القياسي حتى في حال الانسداد فإذا جاز النهى عن العمل به في حال الانسداد ، جاز النهى عن العمل بالعلم في حال الانفتاح ، لان الظن في تلك الحال كالعلم في هذه . وفيه : انه ان أريد بهذا التنظير ان الظن بالحكم غير الفعلي ، وان صح المنع عن العمل به ، الا ان القطع به كذلك والقطع بالحكم الفعلي لا يمكن النهى عن العمل به ،